أبي هلال العسكري

210

جمهرة الأمثال

تراءته العيون كما تراءت * عشيّة فطرها وضح الهلال وأخذه المحدث وقال : كأنّه والعيون ترمقه * من كلّ وجه هلال شوال فآمنه سعيد ، فقال : ألا من مبلغ عنّى زيادا * مغلغلة يخبّ بها البريد « 1 » بأنّى قد فررت إلى سعيد * ومن يسطيع ما يحمى سعيد ! فبلغ زيادا ذلك فقال : واللّه لا أرضى عنه حتى ينتسب في بنى فقيم ، فقال : ألا من مبلغ عنّى زيادا * بأنّى قد فررت إلى سعيد « 2 » فإن شئت انتسبت إلى النّصارى * وإن شئت انتسبت إلى اليهود وإن شئت ادّعيت إلى فقيم * وإن شئت ادّعيت إلى القرود وأبغضهم إلىّ بنو فقيم * لئام الناس في الزّمن الحرود « 3 » فذكر النصارى واليهود والقرود ، ثم قال : « وأبغضهم إلىّ بنو فقيم » ، فبالغ مبالغة شديدة ، فقال له مروان : لم ترض أن نكون قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما ، فقال له : إنك منهم يا أبا عبد اللّه لصافن ، فحقدها عليه مروان ، فلما عزل سعيد أحضره مروان ، فقال : أنت القائل : هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره « 4 » فقلت ارفعا الأستار لا يشعروا بنا * وأدبرت في أعجاز ليل أبادره

--> ( 1 ) ديوانه 171 ( 2 ) ديوانه 183 ( 3 ) الحرود من النوق : القليلة الدر . ( 4 ) ديوانه 361 ، والرواية فيه بتقديم البيت الثاني على الأول .